أحمد بن علي الرازي

226

شرح بدء الأمالي

وقال مجاهد : القيح والدم إذا قرب إليه ، سقطت فروة وجهه يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً [ الكهف : 29 ] . أي منزلا مقرا ، فالله تعالى يدخلهم في النيران ويعذبهم بالعذاب الألوان ؛ بالحيات والعقارب أصغرهم كالجبل ويدركون إلى أشد النكال ، يعنى العذاب الأليم في نار الجحيم أبدا خالدا مقيما ، فإذا نادوا بالعطش يصب عليهم الحميم ولا يخرجون منها دائما أبدا ، ويخلدون فيها خالدا مخلدا يطعن بالرماح أكبادهم ، ويجدد في الاحتراق أجسادهم وأبدانهم في النار وقود ، ووجوههم مغيرة وسود ، زرق العيون مع الشيطان مقرونين لا ينقص عذابهم ، بل يزيد عقابهم بطونهم جيعان ، وألسنتهم عطشان ، يحبسون في [ 146 ] ضيق المكان ، ويسحبون على وجوههم في النيران ، عذابهم شديد ويجعلهم حجارة وحديد ، قعر مكانهم بعيد وشوائهم حميم وصديد ، لباسهم قطران ، من السموم أكلهم لحومهم وزقوم ، فلا شك أن الكفار بهذه الصفة في النار خالدون ، وقد ذكرنا الدلائل على تصديقه ، ودلائل أخرى ؛ قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 39 ] . وقوله تعالى : زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ [ النحل : 88 ] . وقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] . قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ السجدة : 20 ] . وقوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً . وعلى هذا دلائل كثيرة ، وهذه كفاية لذوي العقول ، ثم المؤمنين أهل الجنة وهم شفيع لآبائهم وأمهاتهم وأقربائهم بلا شك . وأطفال الكفار اختلفت الأخبار فيهم قال بعضهم : في الجنة يكونون خدما لهم بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاث ، النائم حتى ينتبه ، وعن الصبى حتى يحتلم » ، وقال

--> - ( 2 / 501 ، 604 ) . وذكره المتقى الهندي في كنز العمال : ( 39500 ) . وذكره الطبري في التفسير ( 15 / 157 ، 25 / 79 ) . ذكره ابن كثير في التفسير : ( 5 / 151 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور : ( 2 / 90 ) ( 4 / 220 ) . وذكره القرطبي في التفسير : ( 10 / 394 ) . ذكره البغوي في شرح السنة : ( 15 / 245 ) .